الحسد:
قال أمير الكلام عليه السلام: ولا تحاسدوا فإن الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب.قال الله عز وجل لموسى بن عمران: ياموسى بن عمران لا تحسدن الناس على ما آتيتهم من فضلي ولا تمدّن عينيك إلى ذلك ولا تتبعه نفسك فإن الحاسد ساخط لنعمتي صاد لقسمي الذي قسمت بين عبادي ومن يكن ذلك فلست منه وليس مني.
تعريفه: حسد..الحسد معروف حسده يحسده حسدا وحسده إذا أراد أن تتحول إليه نعمته وفضيلته أو يسلبها هو..
الجوهري: الحسد أن تتمنى زوال نعمة المحسود إليه..
وقال الأزهري عن الإعرابي : الحسد للقراد ومن أخذ الحسد يقشر القلب كما تقشر القراد الجلد فتمتص دمه .
أي أرى الحسد وخاصة ما يؤثر بالمادة منه قوة نفسية غير منضبطة القواعد والأسس لغياب الغاية من الحاسد فجهلنا السبب الكامن عادة وراء الغايات وبالتالي الحسد مرض عضال لا يصيب النفس التي ضعفت فيها قوة جهاز المناعة النفسية المعتمدة بتكوينها وفاعليتها على الفطرة والسجية والتي هي دائما فطرة الخير؛ والحسد شر بكل أشكاله لا خير فيه ولا من وجه من الوجوه..
قال أمير البلاغة ع: صحة الجسد من قلة الحسد ومن شر ما صحب المرء الحسد.
الحسود قد لا يتكون حسده من طلب النعمة لنفسه مما يراه نعمه لكنه يكرهها لغيره دون أن يقدم لنفسه شيئا..فالغاية هنا مقصودة لأن الحسد لا يودي بصاحبه طريق السلامة بالحصول على ما لدى الغير لامتناع ذلك لكنه يكره أن تكون النعمة لغيره.
وإن قلنا الحسود يحسد صاحبه الحياة ليكون مكانه كما يقول بعضهم في توصيف فعل الحسد وسببه..وترى الغني بحسد فقيرا جاء يطلب صدقة فقدم له طعاما فحسد الغني الفقير على تناوله الطعام بشهية..
فالحسد منشأه قوى خفية في النفس ضاغطة بصورة غير إرادية على العقل فتشله وتحرك كل جوانب وقوى النفس الحيوانية بطريقة غير مألوفة فيؤثر على الجسد فتترك آثارا تدل على ما يقبلح من حركة نفسية على الوجه او اللسان أو اليد.. وعندما تتحرك تلك القوى الخفية في نفسه تغير وجه الحاسد وتنقبض قسمات وجهه حينما يرى النعمة ؛ ويتجهم وجهه وانقباض بين الحاجبين فترى السعيد بوجهه البشوش مع ابتسامة والحسود ترى انكماشا في شفتيه وتقطيبا على جبينه وبروزا لوجنتيه فلا يمكن لعاقل أن ينكر تأثير العامل النفسي على جسد الإنسان ..فكما تؤثر السعادة الحقيقية على الخلايا فيزداد نشاطها ؛ كذلك تؤثر العوامل النفسية السلبية بشكل سلبي فيضعف نشاطها.
وربما تتلف الأعصاب ولم يعد الحسود قوي الأعصاب فسرعان ما تبدأ أعصابه بالإنهيار وربما إلحاق الضرر الفعلي بالجسد كاملا..
ومن صفات الحاسد الغيبة والنميمة..
علاج الحسد: يتوقف على الحسود فيحتاج إلى رياضة روحية وإلى متخصصين في علم النفس ليصل إلى درجة الحب الجامع والجمعي ومن ثم إلى درجة القناعة ومن ثم إلى مرتبة الرضى ؛ وحينما يصل الحب للموجودات والرضا بما حصل عليه من الدنيا وكبر في نفسه بشكل داخلي تصغر بقية الأمور الدنيوية في قلبه وربما والحالة هذه أن يغيب العنصر المسبب للحسد تحت نور الحب والرضا.
د. غسان صالح عبدالله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق