العلم والمال:
سئل الإمام علي ع عن الخير ما هو .. فقال: ليس الخير بأن يكثر مالك وولدك ؛ ولكن الخير أن يكثر علمك ؛ وأن يعظم حلمك..قال تعالى" المال والبنون زينة الحياة الدنيا"
إن مانراه خيرا هو في حقيقته ابتلاء بالمال والولد ؛ وإن ما تدعيه من امتلاكك للمال ليس لك منه إلا ما تحتاج فقط ليومك وغدا غير مضمون قدومه ولو كنت مالك الدنيا..
أما العلم: أنت مالكه بفضل ربك ؛ وكلما ازددت علما ازداد خيرك للناس وينتفع بعلمك أخ لك أو نظير لك في الخلق ؛ وكلما كثر العلم في قلبك فاض خيرا لك ولغيرك.
فالعلم منارة وشعاع وضوء ؛ منارة تحدد الوجهة والإتجاه الصحيح؛ وشعاع ينير طريق السالكين؛ وضوء يستضيء به أهل اليقين ؛ وشعلته لا تنطفيء بالريح ولا تؤثر عليه الظلمة فينير طريق الخلاص الإنساني في نفق الحياة وعتمة الأبدان..
قال الإمام علي ع: فإن العامل بغير علم كالسائر على غير طريق؛ فلا يزيده بعده عن الطريق إلا بعدا عن حاجته ؛ والعامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح ؛ فلينظر اسائر هو أم راجع ..فمن عُلم بأصول العمل وعمل بما علم ارتقى بنفسه وأغناها ومنعها من شر عذاب واقع لجهله.
قال الإمام علي ع.. ياكميل : العلم خير من المال؛ العلم يحرسك وأنت تحرس المال ؛ والمال تنقصه النفقة ؛ والعلم يزكو على الإنفاق وطبع المال يزول بزواله؛ العلم يزداد وينمو إن أعطي منه واتقى وصدق بالحسنى..فصدقة المال مقطوعة وصدقة العلم جارية ابد الدهر.
فالمال يزيد وينقص؛ أما العلم الذي يخرج إلى الوجود يزكو..إشارة إلى معنوية العلم ومكانته العالية في وجود الكون والإنسان ..
فالعلم يحرسك: ليس بالمعنى الخدمي بل بمعنى إيضاح الطرق وإنارة المسالك فيؤمن لك الحماية من نفسك ومن غيرك.
وأنت تحرس المال: الحراسة هنا حالة خدمية بحتة؛ فحراسة الجسد بالمال فاسدة إن لم يكن محورها العلم والعقل.. وحراسة النفس تقوم بالإرادة والعلم والعقل وحراسة المادة للمادة تدبير غريزي يزول بزوال الحاجة وبفقدان الغاية لعلة الحيلة في المال إن لم يستخدم العقل.. والعقل قوامه العلم.
قال الإمام ع: وكل وعاء يضيق بما جعل فيه إلا وعاء العلم فإنه يتسع به.
وعاء العلم والعقل؛ العقل قائد بامتياز بالتدبير وحاكم بين العلوم لكنه محكوم بالمعلوم؛ كلما أعطيته معلومة أو صورا معرفية أعطاك محاكمة أفضل.
العلم محكوم بالعلوم، والمعلوم يعجز العقل عن اكتشافه والإطلاع عليه بكليته فكان العقل مفتوح الأبعاد وإن عجز عن تحقيق غايته؛ ولكن إن لم تسعَ بالعلم نحو المعلوم فتحد مصادر العقل فيقف عاجزا بحدود معرفته.
فإن بدأنا من أصل نشأة الكون والأشياء في الكون سنبدأ من الذرة ولن ننتهي بالمجرة ؛ فوراءها ما وراءها؛ وكم حجم المعلومات التي تبحث عنها في هذا الفضاء المعرفي الكوني من حالات قلما تتشابه فيه حالة مع حالة؛ كلها خاصعة للمعرفة طالبة ومطلوبة بتفاعل العلم مع العقل الفعل..
قال تعالى:
" وما أوتيتم من العلم إلا قليلا"
الأديب الباحث: غسان صالح عبدالله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق