*مَن..لا يحدّثني..؟! *
أحقا.. يحدُث ذلك؟
إن الجدران تحدّثني،
كما الأشياء المعلقة عليها.
وكما الغبار الراكد فوق رموش الذكريات،
تحدّثني الصور العتيقة المقمطة بدفء أيام أطول من أيامها.
تشيخُ الجدران ولا تكّف عن حديثها،
ولا الصور تكّفُ عن رواية ما تقولهُ العيون،
والمعاطف ، وأزرار الثياب القديمة،و العلامات الجديدة في مفترق الشيب،
هل حقا يحدث ذلك؟!
ماذا تريد السماء هي الأخرى، تحدّثني،..
أنا الممتنع السهل بين ما تراهُ السحابة،
التي لم أُفطمْ منها وبين ما أراه،
أنا المزروع في حديقة ليلها الخلفي،
المحمول في أقصى جعبة الايام،
كل شيء يحدّثني بمرح معسول،
كل شيء...!! بملامح من الضباب،
وأوَلد من تضاريسه المكتضة بزحامي،
مزدحما بين اللغة والظل،
ومن فم أصفر يتدفق نهر من الرثاء لظلي،
ظلي الذي يعرف مداهمتي،
حين أكون متأرجحا بين خطوطي المستقيمة،
وهي تعبر بعيداً عن آخر حرف أرتكتبته،
أحقا كلّ شيء معي،
يمدّني بالأحاديث كما تفعل القرى، وهي تمنحُ الجذور ريحا دفينة،
فتهتز القرى وتتخصب أرض الأحاديث،
آوه..نسيت..
حتى الخشب يدس نبضه الصامت بين مسامير لعنتي،
نهاري خشبي،
وليلي لا يكف السراة فيه من الطرق على حديد اليقظة،
هل حقا يحدث ذلك،!
رغم إني لم اقترف حديثا واحدا...
فقط مرة واحدة عند أول ميلاد لأدغال الوهم،
فَلِمَ كلّ شيء يدّعي محاورتي، أنا ذلك المجهول لي ولكل شيء.
فقط الفراغ..لن أبوح بسرّه،
لن أخلف الوعد ،
ثمة أشياء ستنتهكُ عرشه،
.لا أعرف مَن وما هي،
وذلك يحدث حقا...حقا.. حقا.
حميد محمد الهاشم/ العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق